محمد بن جرير الطبري

128

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل عنى بها أنها باردة . ذكر من قال ذلك : 23507 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتاد فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا قال : الصرصر : الباردة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : ريحا صرصرا قال : باردة . 23508 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ريحا صرصرا قال : باردة ذات الصوت . 23509 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : ريحا صرصرا يقول : ريحا فيها برد شديد . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد ، وذلك أن قوله : صرصرا إنما هو صوت الريح إذا هبت بشدة ، فسمع لها كقول القائل : صرر ، ثم جعل ذلك من أجل التضعيف الذي في الراء ، فقال ثم أبدلت إحدى الراءات صادا لكثرة الراءات ، كما قيل في ردده : ودرده ، وفي نههه : نهنهه ، كما قال رؤبة : فاليوم قد نهنهني تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفه وكما قيل في كففه : كفكفه ، كما قال النابغة : أكفكف عبرة غلبت عداتي * إذا نهنهتها عادت ذباحا وقد قيل : إن النهر الذي يسمى صرصرا ، إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه ، وإنه فعلل من صرر نظير الريح الصرصر . وقوله : في أيام نحسات اختلف أهل التأويل في تأويل النحسات ، فقال بعضهم : عني بها المتتابعات . ذكر من قال ذلك :